السيد علي الطباطبائي
82
رياض المسائل ( ط . ق )
إن كنت جنبا والوضوء إن لم تكن جنبا شرط في الوضوء عدم الجنابة وهي موجود لما عرفت من عدم ارتفاعها بالتيمم إذ غايته حصول الاستباحة لا الطهارة عن الجنابة خلافا للمحكي عن المرتضى في شرح الرسالة فأوجب الوضوء عند وجدان ما يكفيه له ومقتضى لزوم التيمم بدله عند فقده بناء على أصله من ارتفاع حدث الجنابة بالتيمم المردود بالإجماعات المستفيضة وصريح النصوص الموجبة للغسل عند وجدان ما يكفيه من الماء المسلمة عنده الغير المجامعة لأصله إذ لو لم يكن الجنابة باقية لكان وجوب الطهارة لوجود الماء خاصة إذ لا وجه غيره على ما ذكره وهو ليس بحدث إجماعا حتى عنده مع أن حدثيته توجب استواء المتيممين في موجبه ضرورة استوائهم فيه لكنه باطل لأن المحدث لا يغتسل والمجنب لا يتوضأ إجماعا وذلك واضح والمناقشة في ذلك مردودة [ الخامس لا ينقض التيمم إلا ما ينقض الطهارة المائية ] الخامس لا ينقض التيمم إلا ما ينقض الطهارة المائية ووجود الماء مع التمكن من استعماله على ما في المتن بإجماعنا ونطق به أخبارنا ففي الصحيح عن الرجل لا يجد الماء أيتيمم لكل صلاة فقال لا هو بمنزلة الماء والصحيح يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها فقال نعم ما لم يحدث أو يصب ماء قلت فإن أصاب الماء ورجا أن يقدر على ماء آخر وظن أنه يقدر عليه فلما أراده تعسر ذلك عليه قال ينقض ذلك تيممه وعليه أن يعيد التيمم خلافا لبعض العامة فحكم بنقضه بخروج الوقت لأنها طهارة ضرورية فيتقدر بالوقت كالمستحاضة ولا ريب في بطلانه [ السادس يجوز التيمم لصلاة الجنازة ] السادس يجوز التيمم لصلاة الجنازة ولو مع وجود الماء مطلقا على الأشهر الأظهر بل عليه الإجماع عن الخلاف والمنتهى والتذكرة وهو الحجة فيه كإطلاق المعتبرة ففي الموثق عن رجل مرت به جنازة وهو على غير وضوء كيف يصنع قال يضرب بيده على حائط اللبن فليتيمم وأولى منه المرسل والجنب يتيمم ويصلى على الجنازة خلافا للمعتبر تبعا للمحكي عن الإسكافي فخصه بخوف فوت الصلاة تمسكا بعموم المشترط لعدم التمكن من استعمال الماء في صحة التيمم وتضعيفا للإجماع بعدم العلم به وللرواية الأولى بالوقف في الراوي تارة وبالإضمار أخرى وليس بشيء لتخصيص العموم بما مر وحجية الإجماع المنقول وإن لم نعلم به إلا من جهة النقل وعدم القدح بالوقف بعد ثبوت العدالة وكذا الإضمار بعد كونه من سماعة مضافا إلى انجبار الضعف من جهتهما لو تم بالشهرة العظيمة والمسامحة في أدلة السنن والكراهة ثم ليس في الحسن بل الصحيح عن الرجل يدركه الجنازة وهو على غير وضوء فإن ذهب يتوضأ فاتته الصلاة قال يتيمم ويصلي تقييد الحكم بخوف الفوت إلا في كلام الراوي ولا ينافي مثله ثبوت الإطلاق فلا يتوهم التقييد به وحيث جاز التيمم في الجملة أو مطلقا كان ندبا إجماعا بناء على استحباب الطهر في هذه الصلاة اتفاقا كما عن الغنية وظاهر التذكرة وليس واجبا للأصل والأخبار والإجماع المحكي عن الخلاف والتذكرة ونهاية الإحكام والذكرى [ السابع إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب ] والسابع إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب وهناك ماء يكفي أحدهم خاصة اختص به مالكه وليس له بذله لغيره مع مخاطبته باستعماله لوجوب صرفه في طهارته ولو كان ملكا لهم جميعا مع عدم وفاء حصة كل بطهارته أو لمالك يسمح ببذله فلا ريب في ثبوت الخيرة لملاكه في تخصيص من شاءوا به واختلفوا في ثبوتها بلا أولوية كما عن الخلاف أو معها كما هو المشهور وظاهرهم الاتفاق على تيمم المحدث بالأصغر لظاهر أكثر الروايات المتفقة في ثبوته الأولوية لمن عداه وإن اختلف في تعيينه كاختلافهم فيه وأنه هل يخص به الميت أو الجنب فيه روايتان مختلفتان أشهرهما وأظهرهما أنه يخص به الجنب وهي كثيرة منها الصحيح عن ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب والثاني ميت والثالث على غير وضوء وحضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم من يأخذ الماء وكيف يصنعون قال يغتسل الجنب ويدفن الميت بتيمم ويتيمم الذي هو على غير وضوء لأن الغسل من الجنابة فريضة وغسل الميت سنة والتيمم للآخر جائز ونحوه الخبران المتضمنان للحكم مع التعليل المترجحان هما كالصحيح به وبالكثرة والشهرة على غيره مع قصور سنده وهو روايتان في إحداهما يتيمم الجنب ويغسل الميت بالماء وفي الثانية يتيمم الجنب مع المحدثين ويتوضأون وترجيحهما على المعتبرة المتقدمة مع اعتضادهما بما مر كما ترى والاستناد فيه إلى وجوه اعتبارية معارض بمثله أو أقوى فظهر ضعف القول بترجيح الميت على الجنب مع عدم معروفية قائله بل عدمه في ترجيح المحدث على الجنب كضعف القول بالتخيير المطلق المبني على عدم المرجح لظهوره بما مر ثم إن كل ذا إذا لم يمكن الجمع يتوضأ المحدث وجمع مستعملة واغتسال الجنب الخالي بدنه عن النجاسة به ثم تغسيل الميت بمستعمله إن قلنا بطهوريته وإذا أمكن تعين ووجهه واضح [ الثامن من صلى بتيمم فأحدث في أثناء الصلاة ثم وجد الماء ] الثامن روي صحيحا فيمن صلى بتيمم فأحدث في أثناء الصلاة ثم وجد الماء قطع الصلاة وخرج منها وتتطهر وأتم الصلاة من موضع القطع وحيث إن ظاهره الشمول لصورتي العمد والنسيان المخالف للإجماع القطعي نزلها الشيخان على النسيان وعملا بها حينئذ وتبعهما المصنف في غير الكتاب وظاهره هنا التردد لصحة الرواية وعمل الشيخين بها وللأدلّة الدالة بالعموم والخصوص على الفساد في هذه الصورة المعتضدة بالشهرة العظيمة مضافا إلى الإجماعات المنقولة عن الأمالي والناصرية والتذكرة وهو الأقوى لقصور الرواية ولو كانت صحيحة عن المقاومة لما مر من الأدلة مع احتمالها التقية وقصورها من وضوح الدلالة ولتحقيق المسألة محل آخر ثم إن العامل بالرواية خصها بموردها ووقت في غيره وهو ما إذا دخل الصلاة متطهرا بالمائية أو الترابية مع عدم الماء بعد الحدث على محل الشهرة [ الركن الرابع في النجاسات والنظر في أعدادها وأحكامها ] الركن الرابع في بيان النجاسات والنظر في أعدادها وأحكامها [ النجاسات ] وهي أي جنسها عشرة [ الأول والثاني البول والغائط ] الأول والثاني البول والغائط مما لا يؤكل لحمه ويندرج تحته الجلال شرعا ذي النفس والدم القوي الذي يخرج بقوة من العرق عند قطعه بإجماع العلماء كافة كما عن المعتبر والمنتهى والغنية وهو الحجة فيه دون النصوص المستفيضة الآمرة بغسل الثوب أو الجسد أو إعادة الصلاة من البول مرتين أو مرة كما في الصحاح والحسان وغيرها في التطهير عنه المارة بك في محله ومن العذرة كالصحاح وغيرها المستفيضة لعدم الملازمة بين شيء من ذلك وبين النجاسة لعدم انحصار وجهه فيها مضافا إلى أخصيتها من المدعى إذ غايتها الإطلاق في البول والعذرة المنصرف إلى المتبادر منهما وهو من الإنسان خاصة نعم في الصحيح عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته قال إن كان لم يعلم فلا يعيد وهو بمفهومه دال على الإعادة والعذرة فيه وإن عمت عذرة الإنسان وغيرها إلا أنها اختصت به وبالسنور والكلب خاصة ومع ذلك فليس الإعادة نصا في النجاسة لاحتمال كونها من جهة استصحاب المصلي فضلات